عبد الفتاح اسماعيل شلبي
250
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
وعرفت أبا على يقدم السماع والرواية على القياس ، ثم يحاول أن يجرى مقاييس العربية على القراءات المروية فيخرجها بما يتفق مع الصناعة النحوية ، وانه ليبلغ الذروة في ذلك حيث يقول : « وإنما جاء الكتاب فيما نرى على هذا القياس « 1 » » . وحيث يقول : « وإذا جاءت الرواية عن العرب « 2 » . لم ترد بالقياس » « 3 » . هذا وكانت عبارة سيبويه في الكتاب بله الشواهد - مادة لاحتجاج أبى على ، وإنه ليرقى في ذلك حتى ينص على أن التنزيل جاء على الذي استعمله سيبويه « 4 » . فالقرآن الكريم ، والحديث الشريف ، والشعر العربي القديم ، ولهجات العرب المختلفة ، والاعتداد بالكثرة ، وتقديم السماع والرواية عن العرب على القياس ، وتطبيق القياس على ما نقل القراء ، وعبارة سيبويه في الكتاب ، كل أولئكم كان مادة الاحتجاج عند أبي على في كتابه الحجة . ولا أزعم أنى حصرت كل ما كان منه في ذلك ، ولكني كدت أو قاربت بقدر ما أعانني الجهد والتثبت في الاستقصاء ، ومع ذلك فهذه هي الظواهر الكبرى في الاحتجاج تتردد في كثرة تدعو إلى التقييد والتسجيل . قيمة الحجة : ألف أبو علي كتاب الحجة للقراءات السبع التي ذكرها ابن مجاهد في كتابه القراءات ، ثم قدمه إلى عضد الدولة « 5 » . أشهر آل بويه ، فموضوع الكتاب إذا جليل ، والمهدى اليه له مكانته وسلطانه ، والمؤلف له إمامته العلمية في زمانه ، وعلى هدى من موضوع الكتاب ، ومكانة عضد الدولة ، وامامة أبى على سار ذكر الحجة إلى أن الكتاب يعد معلمة تفتح أفاقا جديدة في فروع الثقافة الاسلامية المختلفة ، وقد استظهرت من قبل أن أبا على ألفه في فترة من الاستقرار والاطمئنان في أخرة من زمانه ، وبعد جملة صالحة عن كتبه ، فجاء الكتاب مرآة لضلاعة أبى على وبراعته وتبحره وتمكنه من الثقافة الاسلامية ، ودرايته ، بأساليب العرب ، وسنن العربية فهو يجد فيها مادة الدليل ، وعنصر التدليل ، فهذا قارئ يميل . وآخر لا يميل ، وهذا يهمز ، وآخر يخفف ، وهذا يقرأ الآية بالرفع مثلا ، وآخر يقرؤها بالنصب وهكذا
--> ( 1 ) الحجة : 1 / 348 ن مراد ملا . ( 2 ) ما بين الشرطتين زيادة منى للتوضيح . ( 3 ) الحجة : 1 / 362 ن مراد ملا . ( 4 ) انظر الحجة : 1 / 322 من مراد ملا . ( 5 ) انظر مقدمة الحجة : 1 .